الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

23

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟ » قلت : جعلت فداك ، إنهم يقولون : [ إنها ] لأقارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : « كذبوا ، إنما نزلت فينا خاصة ، في أهل البيت ، في علي وفاطمة والحسن والحسين ، أصحاب الكساء عليهم السّلام » « 1 » . وقال الريان بن الصّلت : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان - وذكر الحديث وذكر عليه السّلام آيات الاصطفاء وهي اثنتا عشرة - قال عليه السّلام : « والسادسة : قوله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ، وهذه خصوصية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ إلى ] يوم القيامة ، وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن اللّه عز وجل حكى ذكر نوح في كتابه : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ « 2 » ، وحكى عزّ وجلّ عن هود أنه قال : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 3 » ، وقال عزّ وجلّ لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلْ يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، ولم يفرض اللّه تعالى مودّتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلم يسلم قلب الرجل له ، فأحب اللّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المؤمنين شيء ، ففرض [ اللّه ] عليهم مودة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحب أهل بيته ، لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبغضه ، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته ، فعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من

--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 93 ، ح 66 ، وقرب الإسناد : ص 60 . ( 2 ) هود : 29 . ( 3 ) هود : 51 .